الشيخ الطبرسي

259

تفسير مجمع البيان

اللغة : الإخبات : للطمأنينة ، وأصله الاستواء ، من الخبت : وهو الأرض المستوية الواسعة . فكأن الإخبات خشوع مستمر على استواء فيه . والمثل : قول سائر يشبه فيه حال الثاني بحال الأول . والعمى : عبارة عن فساد آلة الرؤية ، وليس بمعنى يضاد الإبصار . وكذلك الصمم : عبارة عن فساد آلة السمع ، لأن الصحيح ان الإدراك أيضا ليس بمعنى . المعنى : لما تقدم ذكر الكفار ، وما أعد الله لهم من العذاب ، عقبه سبحانه بذكر المؤمنين ، فقال : ( إن الذين آمنوا ) أي : صدقوا الله ورسوله ، واعتقدوا وحدانيته ( وعملوا الصالحات ) التي أمرهم الله تعالى بها ، ورغبهم فيها ( وأخبتوا إلى ربهم ) أي : أنابوا وتضرعوا إليه ، عن ابن عباس . وقيل : معناه اطمأنوا إلى ذكره ، عن مجاهد . وقيل : خضعوا له ، وخشعوا إليه ، عن قتادة ، والكل متقارب . وقيل : إن معناه وأخبتوا لربهم ، فوضع ( إلى ) موضع اللام ، كما قال سبحانه ( أوحي لها ) بمعنى أوحي إليها . وقال : ينادي للإيمان ( أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) ظاهر المعنى . ثم ضرب سبحانه مثلا للمؤمنين والكافرين ، فقال : ( مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع ) أي : مثل فريق المسلمين كالبصير والسميع ، ومثل فريق الكافرين كالأعمى والأصم ، لأن المؤمن ينتفع بحواسه لاستعماله إياها في الدين ، والكافر لا ينتفع بها ، فصارت حواسه بمنزلة المعدوم ، وإنما دخل الواو ليبين أن حال الكافر كحال الأعمى على حدة ، وكحال الأصم على حدة ، وحال من يكون قد جمع بين الصفتين جميعا ( هل يستويان مثلا ) أي : هل يستوي حال الأعمى الأصم ، وحال البصير السميع ، عند عاقل ؟ فكما لا تستوي هاتان الحالتان عند العقلاء ، كذلك لا تستوي حال الكافر والمؤمن ( أفلا تذكرون ) أي : أفلا تتفكرون في ذلك فتسلموا صحة ما ذكرناه . ( ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ( 25 ) أن لا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ( 26 ) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين ( 27 ) قال يا قوم أرءيتم